الشيخ السبحاني
277
بحوث في الملل والنحل
العالم ، وهو على ارتباط به يسمع كلامنا ويلبّي طلبتنا مع توفّر بعض الشروط الخاصة . من هنا يمكن القول : إنّ الآيتين المذكورتين تدلّان على مفهوم أوسع ، ومعنى أشمل ، حيث تطلب تلك الآيات من المؤمنين فعلًا الحضور عند رسول اللَّه ، وتأمرهم بالاستغفار في حرمه الشريف ، وأن يطلبوا منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر اللَّه لهم . ولذلك ورد في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والتي يقرأها الجميع في حرمه الطاهر صلى الله عليه وآله وسلم - الالتفات إلى هذه الآية المباركة ، حيث نجد الزائرين يتوجّهون إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويطلبون منه الاستغفار لهم ونزول الرحمة عليهم ، والتجاوز عمّا صدر عنهم . وفي الواقع ليست الزيارة إلّا الحضور عند المزور ، وإهداء التحيّة والسلام إليه ، وطلب الدعاء منه لا أكثر . من هنا يمكن أن يستدلّ بالآيتين الشريفتين على استحباب زيارة مرقد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . والشاهد على ذلك ما رواه المحدّثون من أنّه وبعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء أعرابي من خارج المدينة ، وبعد أن قرأ الآية المباركة « 1 » ، خاطب رسول اللَّه بقوله : « وقد جئتك مستغفراً من ذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربّي » . « 2 »
--> ( 1 ) . النساء : 64 . ( 2 ) . وفاء الوفا : 4 / 1361 ؛ الدرر السنيّة : 21 .